صائب عبد الحميد

21

تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص )

فلنقل إذن : إن ( مصلحة أمن الدولة ) هي التي اقتضت منع رواية أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس شيئا آخر تعود فيه التهمة إلى الحديث النبوي نفسه ، كما في هذا العذر الذي رأى الحديث يصد عن القرآن ! ! أو تعود فيه التهم والطعون على القرآن الكريم نفسه ! كما في العذر الآخر ، الآتي : اختلاط السنة بالقرآن : هو ثاني أهم الحجج التي فسر بها المنع عن تدوين السنة ( 1 ) . فإذا كان في الصحابة من يقع في مثل هذا الوهم ، كالذي حصل في دعاء الخلع ، ودعاء الحفد ، وسنة الرجم ، وعدد الرضعات ، وغيرها ( 2 ) . فإن هذا كله قد حسمه جمع القرآن في المصحف المرتب ، وقد حصل هذا مبكرا جدا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم يبق بعد ذلك أدنى قيمة لوهم يحصل من هذا النوع ، فهذه الأوهام المنقولة في الصحاح والسنن عن بعض الصحابة ، لم تؤثر شيئا ، ولا زادت في القرآن ولا نقصت منه . أما إذا حصل الوهم والخلط بعد جيل الصحابة ، فهو أولى أن يهمل ولا يعتنى به . إن التمسك بمثل هذه الشبهة يوقع أصحابه بأكثر من تناقض :

--> ( 1 ) انظر : تقييد العلم : 56 ، أصول الحديث : 159 . ( 2 ) انظر : الإتقان في علوم القرآن 1 / 184 - 185 ، صحيح البخاري / كتاب المحاربين - باب رجم الحبلى من الزنى ح 6442 .